د حافظ أحمد عجاج الكرمي

161

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

وهذا واضح من كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى ملوك حمير ، إذ جاء فيه « إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لاله ، إنما هي زكاة تزكون بها أموالكم ، هي لفقراء المسلمين والمؤمنين » « 1 » ، وفي كتابه إلى معاذ قال له : « فإن أجابوا فأخبرهم أن اللّه قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم » « 2 » . أمّا ما زاد عن الحاجة في منطقة والي الصدقة فكان يبعث به إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في المدينة ليتم توزيعه على من يأتي من ذوي الحاجة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم في بعض الأحيان يبعث إلى عمّاله ليمدوه بالمال اللازم لمواجهة مشكلة طارئة أو حاجة ملحة « 3 » ، فقد كتب إلى العلاء بن الحضرمي ( ت 14 ه ) « أما بعد : فإني قد بعثت إلى المنذر بن ساوي من يقبض منه ما اجتمع عنده من الجزية ، فعجله بها ، وابعث معها ما اجتمع عندك من الصدقة » « 4 » ، وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قد كتب إلى المنذر بن ساوى ( ت 11 ه ) : « . . . أما بعد : فإني بعثت إليك قدامة وأبا هريرة فادفع لهما ما اجتمع عندك من جزية » « 5 » . وكانت طريقة تحصيل الزكاة تتم بدفع مبلغ الزكاة إلى عامل الصدقة عندما يمر عليهم ، وكانت طريقة الإقرار المباشر هي الوسيلة الأولى المتبعة في تقدير الزكاة من قبل عامل الصدقة ، من توجيهات النبي صلّى اللّه عليه وسلم في هذا الشأن « إن حقّا على الناس إذا قدم عليهم المصدق أن يرحبوا به ويخبروه بأموالهم كلها ، ولا يخفوا عنه شيئا فإن عدل فسبيل ذلك ، وإن كان غير ذلك واعتدى لم يضر إلا نفسه » « 6 » . وفي هذا توجيه إلى طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تكون بين المزكين والعاملين على الصدقة القائمة على الود والحب ، لا التوتر والكراهية . واتبع جباة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في تحصيلهم للزكاة طريقة « التقدير الجزافي » وهو ما عرف باسم « الخرص أو التخمين » « 7 » وهذا يتم في حالة تقدير محصول الثمار ، لأنها الطريقة الوحيدة الممكنة ، ولقد أحاط الإسلام عملية الخرص بضوابط تحفظ حق الزكاة ولا تجحف بالمزكين ، يشعر بذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « خففوا الخرص فإن في المال

--> ( 1 ) البلاذري ، فتوح ( ص 94 ) . ( 2 ) البخاري ، الصحيح ( ج 2 ، ص 159 ) . ( 3 ) القضاة ، بيت المال ( ص 37 ) . ( 4 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 263 ) . ( 5 ) م . ن ( ج 1 ، ص 263 ) . ( 6 ) أبو عبيد ، الأموال ( ص 558 ) . ( 7 ) الخرص : حزر ما على النخيل من الرطب تمرا ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يبعث الخراص على نخيل خيبر عند إدراك ثمرها فيحزرونه . انظر : ابن منظور ، اللسان ( ج 7 ، ص 21 ) .